المناوي
421
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان - أعني - التّلمساني يقول : كان شيخي القديم متروّضا متفلسفا ، والآخر فيلسوفا متروّضا . يعني القونوي ، فإنّه أخذ عنه ، ولم يدرك ابن عربي . والعفيف هذا من عظماء الطّائفة ، القائلين بالوحدة المطلقة . ومن كفّر ابن عربي فهو إلى تكفير هذا أسرع ؛ لاعترافهم بأنّه أحذق منه ومن غيره من القائلين بذلك ، حتّى قال بعضهم : هو كبيرهم الذي يعلّمهم السّحر . وقال بعضهم : هو لحم خنزير في صحن صيني ، وإنّه يدرج السّمّ القاتل في كلامه لمن لا فطنة له بأساس قواعده . ورموه بعظائم من الأقوال والأفعال ، وزعموا أنّه كان على قدم شيخ شيخه في أنّه لا يحرّم فرجا ، وأنّ عنده أنّ ما ثمّ غير ولا سوى بوجه من الوجوه ، وأنّ العبد إنّما يشهد السّوى إذا كان محجوبا ، فإذا انكشف حجابه ، ورأى أنّ ما ثمّ غيره تبيّن له الأمر ، ولهذا كان يقول : نكاح الأمّ والبنت والأجنبيّة شيء واحد ، وإنّما هؤلاء المحجوبون قالوا : حرام علينا ، فقلنا : حرام عليكم . وكان يقول : القرآن يوصل إلى الجنّة ، وكلامنا يوصل إلى اللّه . وذكر عنه أبو القاسم عمر المراغي الصّوفي فيما حكاه عنه ابن حجر في « تاريخه » : أنّه قرأ عليه « المواقف النّفريّة » قال : فجاء موضع يخالف الشّرع ، فخالفته فيه ، فقال : إن كنت تريد أن تعرف علم القوم فخذ الشّرع والكتاب والسّنّة ولفّها واطرحها . فانقطعت عنه من ذلك اليوم . وذكروا أنّه دخل على أبي حيّان ، فقال له : من أنت ؟ قال : العفيف التّلمسانيّ ، وجدّي من قبل الأمّ ابن سبعين . فقال : أي واللّه ، عريق أنت في الإلهيّة يا كلب يا ابن الكلب . وأكثروا من نقل هذا الهذيان في شأنه ، وشأن شيخه وشيخ شيخه ، ولم يثبت عنهم شيء من ذلك بطريق معتبر بل نقل أنّهم دسّوا في كتبهم ما ليس منها ، وأدرجوا في كلامهم ما لم يقولوه « 1 » .
--> ( 1 ) كيف هذا ؟ ! وقد قال عنه معاصره زمانا ، ومجاوره مكانا مؤرخ الإسلام الإمام -